أحمد الشرباصي

128

موسوعة اخلاق القرآن

بأمه التي تصلي خلف الرسول الأكرم صلّى اللّه عليه وسلّم ، حتى لا تقلق على وليدها . وقد علمنا عليه الصلاة والسّلام كيف نتحلى بفضيلة الرحمة في كثير من المواطن ، وقد فصلت السنة هذه المواطن ، ومنها موطن المعاملة للخدم والفعلة الذين يعملون ، فقال : « من كان أخوه تحت يده ( أي يخدمه ) فليطعمه مما يأكل ، وليلبسه مما يلبس ، ولا تكلفوهم من العمل ما يغلبهم فإن كلفتموهم فأعينوهم » . وها هو ذا صلوات اللّه وسلامه عليه يرى عائشة تركب جملا توجهه يمينا وشمالا في شيء من الحدة ، فقال لها : يا عائشة ، عليك بالرفق ، فإنه لا يدخل في شيء إلا زانه ، ولا ينزع من شيء إلا شانه » . هذا ومعنى الرحمة قريب من معنى الرفق ، وقد تحدث الغزالي في « إحياء علوم الدين » عن فضيلة الرفق فقال : « اعلم أن الرفق محمود ، ويضاده العنف والحدة ، والعنف نتيجة الغضب ، وقد يكون سببها شدة الحرص واستيلاؤه ، بحيث يدهش عن التفكر ، ويمنع من التثبت ، فالرفق في الأمور ثمرة لا يثمرها إلا حسن الخلق ، ولا يحسن الخلق إلا بضبط قوة الغضب وقوة الشهوة ، وحفظهما على حد الاعتدال . ولأجل هذا أثنى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم على الرفق ، وبالغ فيه ، فقال : « يا عائشة . إنه من أعطي حظّه من الرفق فقد أعطي حظه من خير الدنيا والآخرة ، ومن حرم حظه من الرفق فقد حرم حظه من خير الدنيا والآخرة » . ثم ساق طائفة كريمة من الأحاديث ، أسانيد بعضها ضعيفة ، ونترك هذا الضعيف ، ونورد ما يلي : 1 - إن اللّه ليعطي على الرفق ما يعطي على الخرق « 1 » ، وإذا أحب اللّه عبدا

--> ( 1 ) الخرق : الحمق وسوء التصرف .